سهيل زكار
275
تاريخ دمشق
بالغلة الكثيرة والرجال والمال لمدة سنة ، مع تقوية ما في المملكة المصرية من ثغور الساحل وأهله ، ووصل إلى صور في يوم الثامن من فتح طرابلس ، وقد فات الأمر فيها للقضاء النازل بأهلها ، وأقام بالساحل مدة وفرقت الغلة في جهاتها ، وتمسك به أهل صور وصيدا ( 89 ظ ) وبيروت ، وشكوا أحوالهم وضعفها عن محاربة الأفرنج ، ولم يمكن الأسطول المقام ، فأقلع عائدا عند استقامة الريح إلى مصر . وفي شوال من هذه السنة وردت الأخبار بتملك الأمير سكمان القطبي مدينة ميافارقين بالأمان بعد الحصر لها والمضايقة لأهلها عدة شهور ، بعد أن عدم القوت بها ، واشتد الجوع بأهلها . وفيها وصل بيمند صاحب أنطاكية من بلاد الأفرنج ، عائدا إلى مملكته في خلق كثير ، ونزل بالقرب من قسطنطينية ، وخرج ملكها إليه ومعه خلق كثير من التركمان المجاورين له فاقتتلوا أياما ، وطلب الروم تقبيحهم بكل نوع إلى أن تفرقوا وتبددوا في البلاد ، وأصلح بيمند أمره مع الملك ، ودخل عليه ووطئ بساطه ، ومن معه وكفى الله ، وله الحمد ، أمرهم ، وصرف عن الاسلام شرهم . وفي هذه السنة توفي الأمير أرتق بن عبد الرزاق أحد مقدمي أمراء دمشق بمرض طال به ، وكثر ألمه بسببه ، إلى أن قضى نحبه ليلة عيد النحر من سنة اثنتين وخمسمائة . وفيها ترددت رسل الملك بغدوين إلى ظهير الدين في التماس المهادنة والموادعة ، فاستقر الأمر بينهما ، على أن يكون السواد وجبل عوف أثلاثا : للأتراك الثلث ، وللأفرنج والفلاحين الثلثان ، فانعقد الأمر على هذه القضية ، وكتب الشرط على هذه النية . وكان فخر الملك بن عمار ، لما ملك الأفرنج جبيل ، خرج منها وتوجه إلى شيزر ، فأكرمه صاحبها سلطان بن علي بن المقلد بن منقذ الكناني ،